الثعالبي

181

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال * ع * : ووجوه المضارة كثيرة ، من ذلك : أن يقر بحق ليس عليه ، أو يوصي بأكثر من ثلثه ، أو لوارثه . قال * ص * : ( غير مضار ) : منصوب على الحال : أي : غير مضار ورثته . انتهى . قلت : وتقدير أبي حيان : " ورثته " يأباه فصاحة ألفاظ الآية ، إذ مقتضاها العموم ، فلو قال : " غير مضار ورثة ، أو غيرهم " ، لكان أحسن ، لكن الغالب مضارة الورثة ، فلهذا قدرهم / . وقوله تعالى : ( تلك حدود الله . . . ) الآية : " تلك " : إشارة إلى القسمة المتقدمة في المواريث ، وباقي الآية بين . ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ( 15 ) والذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما ( 16 ) ) وقوله تعالى : ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم . . . ) الآية : الفاحشة ، في هذا الموضع : الزنا ، وقوله : ( من نسائكم ) ، إضافة في معناها الإسلام ، وجعل الله الشهادة على الزنا خاصة لا تتم إلا بأربعة شهداء ، تغليظا على المدعى ، وسترا على العباد . قلت : ومن هذا المعنى اشتراط رؤية كذا في كذا ، كالمرود في المكحلة . قال * ع * : وكانت أول عقوبة الزناة الإمساك في البيوت ، ثم نسخ ذلك بالأذى الذي بعده ، ثم نسخ ذلك بآية النور وبالرجم في الثيب ، قاله عبادة بن الصامت وغيره ، وعن عمران بن حصين ، أنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزل عليه الوحي ، ثم أقلع عنه ، ووجهه محمر ، فقال : " قد جعل الله لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " ، خرجه مسلم ، وهو خبر آحاد ، ثم ورد في الخبر المتواتر ، أن